احذر أواني الطهي!

شارك

الغذاء وقودنا؛ فبدونه لا يستطيع البشر الحياة. وعلى الرغم من تزايد المطاعم عددًا بشكل كبير، فإنه لا شيء يضاهي الوجبات المعدة في المنزل؛ وذلك ليس بفضل قيمتها الغذائية فحسب، بل قيمتها العاطفية أيضًا. ولكن، بينما تحتفظ بعض العائلات بوصفاتها وتتوارثها عبر الأجيال، فإنه لا يسعها استخدام أواني الطهي ذاتها لإعداد هذه الوصفات.

يعد الطهي جزءًا أصيلًا من التجارب الإنسانية؛ حيث تضم جميع المتاحف أدوات للمائدة. فكانت تصنع أواني الطهي البدائية من المواد الطبيعية المتاحة مثل الطين والأخشاب، وصولًا للآنية المصنوعة من السيراميك والحديد الصلب والنحاس. ولعلنا جميعًا رأينا الأواني التي استخدمتها جداتنا للطهي، التي كانت بسيطة التصميم ومصنوعة من الألومنيوم في أغلب الأوقات. لكن، في يومنا هذا هناك خيارات كثيرة لأواني الطهي؛ حيث تظهر اتجاهات جديدة كل بضعة أعوام في تصميمها وتصنيعها.

هذا، وتُعد الأواني المانعة للالتصاق أحد أكثر التطورات الحديثة إثارة للاهتمام في هذا الصدد؛ حيث رُوِّج لها بوصفها خيارًا صحيًّا أكثر نظرًا لكمية الدهون القليلة التي تتطلبها أثناء الطهي. كذلك، فإن هذه الآنية مصممة لتكون أسهل وأسرع في عملية التنظيف. وقد رُوِّج لابتكار الآنية غير اللاصقة من خلال العلامة التجارية «تيفلون».

فاستخدمت شركة تيفلون مادة كيميائية مصنعة لطلاء آنيتها وجعلها غير لاصقة، وهي بوليمر يعرف بالـ«بولي تيترا فلورو إيثلين». هذا البوليمر مادة صمغية اصطناعية زلقة ذات جودة عالية ونقطة انصهار عالية، كما أنها لا تتفاعل مع المواد الكيميائية الأخرى. تُنتج هذه المادة من خلال بلمرة التيترا فلورو إيثلين، وقد اكتشفها الكيميائي الأمريكي روي بلانكيت بالصدفة عام 1938. إلا أنه لم يتم استخدامها في صناعة أواني الطهي حتى ستينيات القرن العشرين حينما أطلقت شركة تيفلون أولى طاساتها غير اللاصقة. وقد زاد الطلب على هذه الآنية حتى جعلت الشركات الأخرى تبدأ تصنيعها لاحقًا.

ولكن، اتضح بعد ذلك أن استخدام بوليمر البولي تيترا فلورو إيثلين شائك بعض الشيء؛ فخلال عملية تصنيعه، تستخدم مادة حمضية معروفة بالـ«بيرفلورو الأوكتانويك» وهي مادة اصطناعية أيضًا. عند احتراق حمض الـ«بيرفلورو الأوكتانويك» لتصنيع البوليمر، يحتفظ المنتج النهائي بنسبة صغيرة منه، وقد اكتشف حديثًا أن الحمض قد يكون له تأثير مسرطن، وهذا يعني أن من يقطنون قرب أماكن تصنيعه يتعرضون لمخاطرة أكبر للإصابة بالسرطان. وقد اكتشف أيضًا أنه فور دخوله بيئة ما أو جسم الإنسان، فإنه يبقى بداخلها لفترة طويلة.

وفي حالة تسخين الأواني المطلية ببوليمر الـ«بولي تيترا فلورو إيثلين» لدرجة معينة تطلق طبقة البوليمر أبخرة تحتوي على حمض «بيرفلورو الأوكتانويك». عند استنشاق هذه الأبخرة، تسبب أعراضًا تشبه أعراض الأنفلونزا يطلق عليها أحيانًا «أنفلونزا التيفلون». ولا يربط أغلب الناس بين هذه الأعراض والتعرض لحمض «بيرفلورو الأوكتانويك»؛ وذلك لأنها عادة ما تستمر لبضع ساعات فقط ويختلط الأمر عليهم بأنها إصابة بالإنفلونزا.

وقد أدت هذه المخاطر المحتملة لاستخدام هذه الأواني إلى ابتكار نوع جديد من الأواني غير اللاصقة، مصنوعة من المعدن ومطلية بطبقة من السيراميك مصنوعة من مواد غير عضوية. يتم طلاء هذه المواد غير العضوية عن طريق تقنية معروفة بـ«الصل-جيل»؛ حيث يتم تحويل المواد غير العضوية السائلة إلى جيل يلتصق بالمعادن في طبقة واحدة.

وبالرغم من أنه يُروَّج لهذه الآنية على أنها صديقة أكثر للبيئة وأكثر أمانًا لأنها تتحمل درجات حرارة أعلى دون أن تتضرر، فإنها لم تزل تمثل بعض الخطورة. وتنجم هذه المخاطر عن عدم اتباع المصنعين للتعليمات المحذرة من استخدام الرصاص و/ أو الكاديوم في تصنيع مادة السيراميك؛ حيث وجدت آثار هذه المواد في بعض الطليات. ولهذا، من المهم دائمًا شراء هذه المنتجات من شركات ذات سمعة جيدة. 

بينما يحاول المصنعون تجديد أواني الطهي وتحسين أدائها، علينا دائما اختيار الأفضل واضعين في اعتبارنا أن المواد الكيميائية المصنعة الحديثة ليست مفهومة بشكل كامل بعد. ولهذا، علينا دائمًا البحث عن الخيارات الأفضل والأصح، وأن نستخدم الأواني التي نمتلكها وفقًا لتعليمات التصنيع؛ لتجنب أي أخطار محتملة قد تنجم عن سوء الاستخدام.

المراجع

cancer.org

britannica.com

telegraph.co.uk

healthambition.com

home.howstuffworks.com

thecookwareadvisor.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية