المقالات

لم الخفافيش؟

شارك

عندما نتحدث عن الوطاويط أو الخفافيش، يطرأ إلى أذهاننا على الفور الخفاش مصاص الدماء أو الأمراض التي تنقلها تلك الحيوانات، ولكن هل تساءلت يومًا ما أهمية الخفافيش؟

لا تنحصر الخفافيش في الخفاش مصاص الدماء الذي نخشاه دائمًا، بل هناك أكثر من 1.300 نوع معظمها يتغذى على الفاكهة والحشرات. فالخفافيش مصاصة الدماء قليلة جدًّا، مقارنة بغيرها من الأنواع، كما أنها لا تتغذى على دم الإنسان مثلما تناولته القصص القديمة، ولكنها تفضل دماء الماشية والخيول.

ومن المثير للاهتمام أن الخفافيش فريدة لأسباب عدة؛ فهي الثدييات الوحيدة التي يمكنها الطيران. وليست عمياء كما اعتقدنا؛ فالخفافيش ترى جيدًا في الصباح، ولكنها تفضل الحصول على طعامها في ظلام الليل، ولذلك يستخدم معظمها خاصية تحديد الموقع بالصدى المذهلة في تحديد موقع طعامها. فتُرسل الخفافيش موجات صوتية عالية النبرة للغاية تنتشر حتى تصطدم بجسم ما ثم ترتد إليها؛ مما يساعد الخفاش على معرفة الموقع الدقيق لهذا الجسم وحجمه أيضًا.

إن الخفافيش مهمة جدًّا في حياتنا؛ إذ يتغذى معظمها على الحشرات، مما يجعلها مبيدًا حشريًّا طبيعيًّا وآمنًا علينا. ولكن في الوقت نفسه، تشكل لنا الأمراض التي تنقلها الخفافيش كابوسًا حاليًّا لأن هذه الفيروسات فتاكة للغاية وذات قدرة تدميرية عالية جدًّا. فالخفافيش السبب الرئيسي لانتقال فيروسات مثل: كورونا، وإيبولا، وداء الكلب، وغيرها كثير من الفيروسات.

تتمتع الخفافيش بجهاز مناعة قوي جدًّا يساعدها على البقاء؛ إذ يتسبب في معاناة أي فيروس يغزو أجسامها في محاولة للتكيف معه. ونتيجة لهذا، تتكاثر الفيروسات بشكل أسرع وتصبح أقوى الأنواع، بل وأكثرها ضراوة داخل جسم الخفاش، أكثر من أي مخلوق آخر. علاوة على ذلك، هناك بروتين مؤشر في الجهاز المناعي يُعرف باسم «الإنترفيرون»، يساعد الخلية المصابة على إبلاغ الخلايا المجاورة عن وجود هجوم فيروسي لتطور إلى الحالة المضادة للفيروسات. فينتج بالطبع عن هذه العملية التهاب وحمى وإعياء، ولكن الخفافيش تتكيف لتقليل هذا الالتهاب فلا تظهر أي علامات عليها؛ وهذه الاستجابة المناعية المذهلة تجعل الفيروس يبقى في جسم الخفاش طوال حياته دون التسبب في أي ضرر له.

إن سبب تفشي أمراض خطيرة مثل جائحة كورونا (كوفيد-19) اقتراب البشر من مواطن الخفافيش، مما يتسبب في ضغط عليها، ويدفعها إلى التخلص من هذه الفيروسات الخبيثة من جسمها؛ فتظهر في بول الخفافيش ولعابها وبرازها. وقد تكون طبيعة الخفافيش باستضافة فيروسات خبيثة ما يجعلها قادرة على التكيف في الحياة البرية؛ وما زال العلماء يحاولون اكتشاف مزيدًا عن هذا الموضوع.

المراجع

bats.org.uk

discovermagazine.com

nationalgeographic.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2022 | مكتبة الإسكندرية