الإنترنت والتحكم في العقل

شارك

في 9 إبريل 2018، أقر الرئيس التنفيذي لموقع فيسبوك مارك زوكربيرج أمام مجلس الشيوخ الأمريكي بإساءة استخدام بيانات المتسخدمين لصالح شركة «كامبدريدج أناليتيكا» المعنية بإطلاق حملات إعلانية موجهة. وكانت شركة «كامبدريدج أناليتيكا» الشركة المنوط بها الترويج لحملة دونالد ترامب الانتخابية. وعليه، فالسؤال هو: هل ساعد تسريب بيانات المستخدمين الشركة على التلاعب بعقول الناخبين والسيطرة عليها؟ لنطرح السؤال بشكل أعم، هل تتلاعب مواقع شبكات التواصل الاجتماعي – مثل فيسبوك وتويتر وغيرها – ومحركات البحث بعقول مستخدميها وتتحكم فيها؟

إن الغرض المعلن لموقع فيسبوك هو الربط بين الناس، وهو ما يفعله بالفعل. ففي النهاية، فيسبوك منصة اجتماعية تجمع نحو سُبع سكان العالم. ولكن، هل يربط الموقع بين الناس فعليًّا؟ أو أنه يمدُّ بنسخة افتراضية من الواقع؟ يقضي المستخدمون النشيطون عدة ساعات يوميًّا على فيسبوك؛ ولكن هل يمضون هذا الوقت فعليًّا في الاتصال مع الآخرين؟

الساعات التي نقضيها على فيسبوك تمر نتيجة إدماننا لتلقي إشعارات «أعجبني» لأنها تجعلنا نشعر بالرضا، والتقدير، والحب. فعندما ننشر منشورًا ما ونتلقى كثيرًا من إشعارات الإعجاب، تفرز أجسامنا مادة الدوبامين الكيميائية التي تجعلنا نشعر شعورًا جيدًا. وهذا يجعلنا نطلب المزيد من خلال نشر منشورات أكثر كل يوم ومتابعة من سيعجب بها. ومشكلة السعادة اللحظية أنها قصيرة المدى وسهلة، فالأفضل العمل على أهداف طويلة المدى لتحقيق السعادة بدلًا من الخضوع لإدمان إشعارات الإعجاب على موقع فيسبوك.

من ناحية أخرى، ما «يعجبنا» على فيسبوك يعطي انطباعًا جيدًا عن ماهيتنا وما نفضله يعكس شخصياتنا؛ ما يجعلنا صيدًا سهلًا. فيصبح من شأن المسوِّقين والمروجين للحملات الرئاسية وغيرها أن يستهدفونا بشكل أفضل؛ لأنهم يعرفون من نحن نتيجة لما ننشره أو نعجب به.

ومن شأن جوجل أيضًا التلاعب بعقولنا. فنحن لسنا بمأمن عندما نبحث عن معلومات معينة باستخدام محرك البحث جوجل. عندما نبحث عن شيء ما، عادة ما نختار الرابط الأول أو الثاني من نتائج البحث. ومن ثم، فإننا نقع تحت تأثير ما يطلق عليه عالم النفس روبرت إبستاين «التأثير التلاعبي لمحرك البحث» أو (The Search Engine Manipulation Effect). هناك عديد من المواقع التي تناسب ما نبحث عنه، ولكننا نختار ما يقرر جوجل أن يضعه في بداية قائمة نتائج البحث.

وفي تجربة أجريت على نموذج لمحرك بحث، وكان من المفترض أن يختار الأشخاص مرشحين ليس لديهم فكرة مسبقة عنهم، لوحظ أنهم يختارون مرشحيهم المفضلين وفقًا لترتيبهم من بين نتائج البحث المبينة على محرك البحث. هكذا، وإن كنا نعتقد أننا نتحكم في ما نبحث عنه، يتضح أننا قد يتم التلاعب بنا بفعل ما نتمكن من إيجاده بسهولة.

ومع كل هذه البيانات المتاحة عنا على مواقع التواصل الاجتماعي، ومع الشعور الجيد الذي تمنحه إشعارات الإعجاب على فيسبوك لعقولنا عندما نشعر بالحب والتقدير، ومع المعلومات التي يقرر جوجل وضعها في طريقنا عند البحث، يتضح أننا لسنا أحرارًا كما نعتقد. تخضع مشاعرنا واختياراتنا لأناس يملكون حق الاطلاع على بياناتنا، ومن ثم يستطيعون استغلالها لمصالحهم. فبإمكانهم إقناعنا بالتصويت لمرشح بعينه أو شراء منتج محدد. وعلى كلٍّ، فإن هذا حال العالم هذه الأيام، فما نحن إلا ما نرى على الإنترنت.

المراجع

huffingtonpost.com
collective-evolution.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2022 | مكتبة الإسكندرية