السياحة الزراعية

شارك

السياحة الزراعية هي أن تفتح أية مزرعة أبوابها للجمهور؛ فتدعوهم لزيارتها والاستمتاع بمنتجاتها وخدماتها الزراعية. وهناك عديد من المصطلحات التي تعكس مفهوم السياحة الزراعية في مختلف أنحاء العالم؛ المصطلح الأكثر شيوعًا من بينها هو "الإقامة في المزارع".

تتضمن السياحة الزراعية عديدًا من الأنشطة؛ مثل: شراء منتجات المزرعة مباشرة، أو التجول في متاهات الذرة، أو جني ثمار الفاكهة، أو إطعام الحيوانات، حتى الإقامة في ضيافة المزرعة. فتفتح المزارع أبوابها للجمهور لزيارتها للتمتع بالهواء الطلق، والاسترخاء، وبالإنتاج الصحي المغذي الذي يكون بالضرورة طازجًا ومقطوفًا لتوه. وقد أدخل بعض مالكي المزارع السياحة الزراعية إلى مزارعهم لتكون مصدرًا من مصادر الدخل الإضافي، في حين يقوم البعض الآخر بذلك من أجل تعريف عامة الناس بخطوات الزراعة.

واليوم تعتبر السياحة الزراعية واحدًا من أسرع قطاعات السياحة ازدهارًا؛ حيث تمنح الزائر تنوعًا كبيرًا من الترفيه، والتعليم، والاسترخاء، والمغامرة، والتسوق، وتناول الطعام الطازج. فتسوِّق شركات المزارات الزراعية أنشطتها عن طريق تسليط الضوء على التجربة الجديدة التي سيختبرها الزائر داخل المزرعة بعيدًا عن زحام المدن، ومكاتب العمل، واستخدام السيارات.

بالنسبة لكثير من زائري المزارع، خاصةً الأطفال، تعد تلك الزيارات الخطوة الأولى نحو تعرفهم على مصدر غذائهم، سواء بمشاهدة الأبقار التي تدر الألبان أو ثمرة الذرة وهي تنمو داخل الحقل، أو بجني ثمرة تفاح من الشجرة مباشرةً. ويصاحب أولياء الأمور أبناءهم أثناء تعلمهم كيفية زراعة المحاصيل، كما يمكن أن تتاح لهم فرصة حلب الأبقار بأيديهم. أما بالنسبة للأشخاص المهتمين بمعرفة كيفية إنتاج غذائهم، فتتركز اهتماماتهم على مقابلة المزارعين والعاملين في المزرعة، والتحدث معهم حول عملية إنتاج الغذاء.

وهناك قطاع من الزراعة الريفية يطلق عليه سياحة الطبيعة، أو السياحة البيئية، أو في بعض الأحيان يطلقون عليها سياحة الاستجمام. فتجذب سياحة الطبيعة الأشخاص المهتمين بزيارة المناطق الطبيعية بهدف الاستمتاع بالمناظر الطبيعية، بما في ذلك النباتات والحيوانات البرية. وتتضمن سياحة الطبيعة الصيد البري، وصيد الأسماك، والتصوير الفوتوغرافي، ومراقبة الطيور، وزيارة الحدائق.

كما يمكن أن تعتبر أنشطة سياحة الخيول جزءًا من السياحة الزراعية، متضمنة تعلم ركوب الخيل، وامتطائها بين الحقول، وكذلك مرافق الاستضافة، وخدمات الإنجاب؛ ومن شأن كل هذا زيادة أرباح المزرعة. ويمكن أيضًا استخدام المزارع كأماكن لإقامة حفلات الزفاف كجزء من السياحة الزراعية.

بصفتها سياحة متخصصة، تعد السياحة الزراعية مجالاً ناجحًا في كثير من أنحاء العالم. والدول الرائدة في هذه السياحة هي: أستراليا، وكندا، والصين، والفلبين، والولايات المتحدة الأمريكية.

في الصين تم عمل دراسة ضخمة في قرية زراعية بمقاطعة يونان لاختبار تأثير السياحة الزراعية في السكان الأصليين؛ حيث ناقشت التحديات التي يواجهها السكان الذين يحاولون رفع مستوى معيشتهم من خلال السياحة. وقد أوضحت الدراسة النوعية التي أجريت على بعض الأسر المختارة تجارب إيجابية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي/الثقافي بناءً على ردود الأفعال التي تم رصدها فيما يتعلق بعناصر الدراسة. فلم تدر السياحة الزراعية دخلًا إضافيًّا وفرص عمل جديدة للمجتمع الريفي فحسب، بل رفعت أيضًا مستوى الحفاظ على البيئة وتقدير قيمة ثقافات الأقليات ونمط الحياة الريفية.

إلا أن تطوير السياحة الزراعية يواجه عديدًا من التحديات؛ فينبغي وضع قواعد وقوانين منهجية تدعم العائلات العاملة بالزراعة وتدير أعمالًا سياحية. ففي مقابل كلِّ قصة ناجحة من قصص السياحة الزراعية توجد قصة معاكسة عن مزارع توقف عن السياحة الزراعية؛ لأنها غير مربحة بالشكل الكافي. لذلك، فإن معظم تقييمات المزارعين قد أظهرت أن هذا المجال مليء بالتحديات والمعوقات؛ فتأتي مشكلات ضرائب الأملاك، وتكاليف التأمين الباهظة، واختلاف الطقس خلال الفصول من بين المشكلات التي يواجهها القائمون على السياحة الزراعية بشكل دائم.

ويعتبر التسويق لهذا النوع من السياحة في مجتمع لا يألفه مثل مصر تحديًا آخر. باختصار، تعتبر السياحة الزراعية فرصة جيدة للمزارعين الساعين لزيادة ربحهم، والاستفادة من الأصول غير المستخدمة، وتعليم عامة الناس. على الرغم من ذلك، فالأمر لا يتم بعصا سحرية؛ فلن تنجح جميع محاولات السياحة الزراعية.

المراجع

agmrc.org
tandfonline.com
eckertagrimarketing.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2022 | مكتبة الإسكندرية