في اليوم العالمي للبهاق... هذه خرافات فحسب

شارك

البهاق مرض لم تُعرف مسبباته حتى الآن، ولكن يرجح العلماء حدوثه بسبب خلل في الجهاز المناعي للإنسان؛ حيث يهاجم الخلايا المسئولة عن إعطاء الجسم لونه، ويطلق عليها الخلايا الصباغية  Melanocytes. فتظهر بقع بيضاء على الجلد وتنتشر أكثر في مناطق الجلد المعرضة لأشعة الشمس، مثل الوجه، خاصةً حول الفم والعينين، والرقبة، والذراعين.

ولا يُمكن التنبؤ بمدى انتشار البهاق؛ فقد تنتشر البقع البيضاء في مناطق أخرى من الجسم في غضون أسابيع، أو تبقى محددة وثابتة على مدار أشهر أو سنوات. ويظهر البهاق في أي سن، ولكنه أكثر شيوعًا في الفئة العمرية ما بين عشرة وثلاثين عامًا. ولوحظ انتشاره أكثر بين أصحاب البشرة الداكنة، كما يصيب كلا الجنسين بنسب متساوية.

البهاق غير مُعدٍ ولا يمكن أن ينتقل عن طريق اللمس أو عن طريق سوائل الجسم أو بمشاركة المرضى في أشيائهم الشخصية. فهو يرتبط بالجينات والعوامل الوراثية، لذا قد يظهر في عائلات دون غيرها، كما تزداد فرص الإصابة به في أولئك الذين يعانون أمراض مناعة ذاتية أخرى. ويشخص الأطباء مرضى البهاق اعتمادًا على الفحص الجسدي للبقع البيضاء وعلى التاريخ المرضي للمريض وعائلته. وقد يتطلب التشخيص إجراء بعض التحاليل للكشف عن وجود أمراض مناعة ذاتية أخرى.

يعمل علاج البهاق على إعادة الجلد إلى لونه الطبيعي، ولكنه لا يضمن القضاء عليه نهائيًّا أو التقليل من فرصة ظهوره مرة أخرى. ويعتمد الأطباء في علاج البهاق على حالة المريض وعمره وحالته الصحية العامة. فقد يلجأ البعض إلى استخدام مستحضرات التجميل لإخفاء البقع البيضاء ويكون ذلك أكثر في الحالات البسيطة. كما تُستخدم كريمات الكورتيزون الموضعية التي أثبتت فاعليتها في الحد من انتشار البقع البيضاء؛ حيث تساعد على استعادة لون الجلد الطبيعي في بعض الحالات.

يمكن أيضًا استخدام الكريمات التي تحتوي على مواد تقلل من مناعة الجسم، مثل مادة التاكروليمس Tacrolimus، وتظهر فاعليتها أكثر في الحالات الأولية البسيطة. كما يوجد علاج بالأشعة فوق البنفسجية؛ حيث يتم تسليطها بجرعة كبيرة على البقع البيضاء، ويظهر التحسن خلال مدة تتراوح من ستة إلى اثني عشر شهرًا. ينصح الأطباء مرضى البهاق باستخدام واقي الشمس بصورة دائمة نظرًا لحساسية هذه المناطق من الجلد ولحمايتها من حروق الشمس. في حالة انتشار البقع البيضاء بنسبة أكثر من خمسين بالمائة من مساحة الجلد، قد يضطر الأطباء إلى إزالة الصباغ كعلاج أخير، وفيه يتم إزالة لون الجلد الطبيعي المتبقي؛ وذلك في حالة عدم جدوى الطرق الأخرى في العلاج.

لا يشعر مرضى البهاق بأي ألم عضوي، ولا يمنعهم البهاق من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، ولكن ما يعانونه حقًّا هو الألم النفسي نتيجة نظرة المجتمع إليهم وشعورهم بالرفض. فمنهم من يلجأ إلى العزلة ويفقد الثقة بنفسه، وقد يصيبه الاكتئاب وتتفاقم حالته؛ لأن الضغط العصبي والنفسي من أكثر العوامل التي تؤدي إلى تدهور الحالة. ومن ثم، علينا جميعًا دعم مرضى البهاق، وتعريف الجميع بطبيعة المرض والقضاء على أي خرافات عنه.

المراجع

medicinenet.com

medscape.com

ncbi.nlm.nih.gov

webmed.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2022 | مكتبة الإسكندرية