مرض السرطان تحت الصفر

شارك

على مر العصور، ظل مرض السرطان من أكثر الأمراض المحيرة للأطباء؛ إذ لم يتوافر له علاج نهائي، ولكن ظهر بصيص من الأمل بعد اكتشاف تقنية تجميد الخلايا السرطانية. فيُعد استئصال الخلايا السرطانية بخاصية التبريد من أبرز التقنيات التكنولوجية المستخدمة بعد موافقة منظمة الغذاء والدواء بالولايات المتحدة الأمريكية FDA عليها عام ١٩٩٨.

تُنفذ العملية عن طريق تدمير تلك الخلايا بعد تعرضها لبرودة شديدة ناتجة من النيتروجين السائل – أو غاز الأرجون). ويمكن الاستفادة من تلك التقنية لعلاج الأورام الخارجية – مثل سرطان الجلد – عن طريق استخدام جهاز رش لتوجيه الغاز مباشرة على الجزء المصاب، ومن ثم تتكون قشرة خارجية بعد إذابة الأنسجة المجمدة. أما بالنسبة إلى الأورام الداخلية، فيستعين الأطباء بإبرة رفيعة CryoProbe يوجهونها إلى مكان تواجد الورم ويتحكمون فيها عن طريق جهاز الرنين المغناطيسي MRI، أو جهاز الموجات فوق الصوتية Ultrasound؛ لتجنب تدمير الخلايا السليمة. بعد ذلك تذوب الأنسجة المجمدة ويمتصها الجسم بشكل طبيعي.

يمكن الاستعانة بخاصية التبريد لعلاج عدة أنواع من الأورام؛ منها سرطان العظام، وعنق الرحم، والكبد، والكلى، والرئة، والبروستاتا، والمراحل المبكرة من سرطان الجلد، بالإضافة إلى أورام الشبكية. ولكن ما زالت هذه العملية تحت الاختبار لمعرفة مدى صلاحيتها لعلاج سرطان الثدي. وبالرغم من حدوث بعض المضاعفات مع معظم الاكتشافات، تُعد المخاطر التي تنتج عن عملية التجميد أقل شدة من الجراحة أو العلاج الإشعاعي مع اختلاف درجة الخطورة وفقًا لمكان تواجد الورم. ولكن يتطلب الأمر مزيدًا من الدراسات للتعرف على آثارها طويلة الأمد.

تتفوق تلك التقنية بمميزات عديدة عن قريناتها لعلاج مرض السرطان، ومنها:

  • تحتاج إلى تدخل جراحي بسيط.
  • منخفضة التكلفة.
  • تتطلب وقتًا قصيرًا للتعافي.
  • تُجرى العملية في بعض الأحيان باستخدام التخدير الموضعي فقط.
  • يمكن الاستعانة بها لغير المؤهلين للعمليات الجراحية التقليدية بسبب أعمارهم أو لحالات مرضية أخرى.
  • تعتبر اختيارًا مناسبًا لعلاج الأورام التي يصعب معالجتها جراحيًّا أو التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.
  • يمكن تكرارها والاستعانة بها إلى جانب طرق العلاج الأخرى، مثل الجراحة، أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.

على الرغم من ذلك، يوجد عيب جوهري لتلك العملية؛ وهو عدم قدرة الأطباء على توقع فاعليتها على المدى الطويل. وفي بعض الحالات التي تكون فيها الخلايا السرطانية صغيرة يصعب تحديدها بواسطة الأجهزة التصويرية التي يستعين بها الأطباء خلال تنفيذ عملية التجميد. ومن الضروري الالتزام بتعليمات الطبيب بعد الانتهاء من العملية؛ لتجنب تلوث الجرح عن طريق تغيير الضمادات بشكل منتظم لمنع العدوى.

ساهم التطور التكنولوجي في إنارة طريق جديد لعلاج الأورام بتجميدها؛ فنأمل بإثراء البحث العلمي بمزيد من الاختراعات للتخلص من هذا المرض اللعين إلى الأبد.

المراجع

breastcancer.org
cancer.gov
healthline.com
mayoclinic.org
puhuahospital.com

 
 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2022 | مكتبة الإسكندرية