رهاب البشر والأشياء

شارك

نستكمل سلسة مقالاتنا عن الرهاب، والذي عرفناه بكونه حالة من الخوف والهلع غير المبرر من شيء أو موقف ما، واختبار حالة من الذعر والقلق الشديد حول التواجد أو تخيل الاجتماع مع مصدر الرهاب وجهًا لوجه. فيعاني مريض الرهاب من عدد من الأعراض الفيزيائية، والنفسية التي تعوقه بالطبع عن ممارسة أنشطة حياته اليومية؛ ويعود سبب معظم حالات الرهاب إلى استجابة عقلية نفسية عميقة الجذور مرتبطة بأحداث مؤلمة في الماضي.

يتبادر إلى الذهن عند سماع كلمة رهاب حتمية أن يكون المسبب له منطقي ومدعاة حقيقية للذعر، ولكننا نتفاجأ بأن أكثر أنواع الرهاب انتشارًا بين البالغين تلك التي لا يمكن الحكم عليها بالمنطق بأنها مرعبة؛ مثل: رهاب الظلام، أو رهاب الدم، أو حتى رهاب المهرجين.

رهاب المهرجين Coulrophobia

يجد معظم الناس متعة في قضاء الوقت في المهرجانات والكرنفالات والاحتفاليات، مستمتعين بوجود البهلوانات والمهرجين وغيرهم من مثيري البهجة في نفوس الأطفال والكبار. ولكن، مريض الرهاب من هذا النوع يتجنب تلك المناسبات كليةً تحسبًا لمصادفة المهرج الذي يصبغ وجهه وزيه بعشرات الألوان، والتي هي كفيلة بإثارة الرعب والفزع في قلوب البعض. يتساءل علماء النفس: هل ساعدت صناعة الأفلام، والتي دائمًا ما تصور المهرج في هيئة قاتل مرعب، على توطيد وانتشار رهاب المهرجين؟

الإجابة على هذا السؤال: نعم، بالتأكيد؛ إذ يعزي علماء النفس الإصابة برهاب المهرجين إلى ثلاثة أسباب رئيسية، وهي: الأفلام المرعبة التي تصور المهرج في هيئة شخص سلبي عتيد الإجرام، أو اختبار ذكرى سيئة حدثت بالماضي، كالاحتجاز داخل حديقة أو منزل، ولسوء الحظ تصادف وجود مهرج في نفس المكان، أو التأثر بخبرة أحد الأقارب أو الأصدقاء ممن عاني من موقف غير إيجابي مع أحد المهرجين.

رهاب الدم Hemophobia

يصنف رهاب الدم، والذي قد يشمل الرهاب من الحقن أو ما يسمى برهاب الإبرة، ضمن الرهاب المتخصص أو المحدد؛ وقد يرتبط رهاب الدم كثيرًا ويتداخل مع كثير من أنواع الرهاب الأخرى. فنجد أن مريض رهاب الصحة (أي الذي يخشى المرض) يصاب بالذعر عند رؤية دمائه هو فقط، كونها دليل على مرضه، ولا يتأثر عند رؤية دماء شخص آخر. بينما تنتاب مرضى رهاب الأجناس أو الخوف من الجراثيم نوبة الفزع عند مشاهدة دم الآخرين المراق، لأنه يمثل مصدرًا للعدوى والتقاط الأمراض. وبالطبع قد يكون سبب الإصابة برهاب الدم التعرض لحادث أو مرض ما فقد فيه الشخص كمية كبيرة من الدماء، مما جعله يخشى على نفسه من الموت.

رهاب الظلام Nyctophobia

يُعد رهاب الظلام أمرًا طبيعيًّا بين الأطفال الصغار، ولكنه مؤشر على المرض بين المراهقين والبالغين، والذي قد يمنعهم من بعض الأنشطة الليلية في حالة انعدام مصدر ضوئي. وقد يرجع سبب الإصابة برهاب الظلام إلى الإنسان الأول الذي عانى من الحيوانات المفترسة التي كانت تهاجمه في الظلمة، أو إلى التأثر بأفلام الرعب التي تتخذ الظلام وسيلة لتخيف المشاهدين، أو إلى تخيل الظلام كستار يخفي مجهولًا يحمل ما لا نعلمه. يساعد نقص الثقة بالنفس وعدم الإحساس بالأمان على تمكن مشاعر الخوف من الظلام من السيطرة على الفرد، والدليل على ذلك اختفاء رهاب الظلمة في وجود الرفقة.

يعد الشفاء من الرهاب أمرًا سهلًا ويسيرًا عن طريق مساعدة الطبيب أو الاختصاصي النفسي الذي يختار اتباع طريق العقاقير، أو العلاج السلوكي، أو كليهما لمساعدة مريض الرهاب على العبور إلى الشفاء الكامل.

المراجع

healthline.com
medicalnewstoday.com
verywellmind.com/fear-of-blood-hemophobia
verywellmind.com/fear-of-dark


Cover image source

 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية