المقالات

مكيفات الهواء وانتشار العدوى الفيروسية

شارك

أصبح مكيف الهواء الآن من الضروريات، خاصة مع ظاهرة الاحترار العالمي؛ فلا يكاد يخلو مكان عام – مثل: المكتبات، والمطاعم، والمقاهي، وغيرها – من مكيف هواء. وهنا يتساءل الجميع: هل يمكن لمكيف الهواء نشر الفيروسات، خاصة فيروس سارس كورونا 2؟

هناك حادثة وقعت في ووهان بالصين يستدل بها الناس على صحة ذلك الادعاء، وهو إصابة تسعة أشخاص كانوا يتناولون العشاء بمطعم؛ إذ تعرضوا مباشرة لهواء المكيف نتيجة لجلوسهم بنفس اتجاه تدفق الهواء، رغم كونهم على مسافات متباعدة، ما أدى إلى إصابة 3 عائلات مختلفة.

كيف يعمل مكيف الهواء؟

تعتمد مكيفات الهواء على فكرة تدوير الهواء بسرعة كبيرة، ما يقضي على الرطوبة. وتستطيع قطرات بخار الماء (المكون للرطوبة) الاحتفاظ بالحرارة؛ لذا، حين تنخفض الرطوبة يرتفع معدل البخر وتنخفض درجة حرارة المكان، ويصبح الطقس جافًّا، فتزدهر الفيروسات. وكلما ارتفعت درجة الحرارة، كلما زاد المكيف من معدل تدوير الهواء، أي أن الشخص يتنفس نسبة أعلى من الهواء نفسه الذي زفره الآخرون.

تتكون قطرات البخار من الماء، ولكنها تستطيع حمل شتى أنواع الميكروبات والفيروسات داخلها. حين يعمل مكيف الهواء، يدفع الهواء المتدفق عبر فتحاته بقطرات البخار عبر الهواء إلى مسافات بعيدة، ما قد يعني انتشار العدوى في مساحات واسعة بالأماكن المغلقة. علاوة على هذا، تبقى تلك الجسيمات معلقة في الهواء لفترات أطول بسبب المكيفات؛ والأكثر عرضة للعدوى هم الجالسون في اتجاه تدفق تيار الهواء.

ببساطة شديدة، يعيد المكيف تدوير الهواء نفسه الموجود بالغرفة، وتلك ظروف مثالية للعدوى. وعلى جانب آخر، يشكك بعضٌ في حتمية انتقال العدوى عبر المكيف، قائلين إن العينة موضع النقاش بمطعم ووهان صغيرة ولا يجب الاعتداد بها دليلًا على طريقة انتقال العدوى.

في دراسة أخرى قيد المراجعة، أفاد الباحثون بأن نتيجة مسحاتهم لعدد من وحدات التكييف والتدفئة في مستشفى جامعة أوريغون كانت إيجابية بنسبة 1:4 لفيروس سارس كورونا 2، رغم جمعها من عدة مواقع مختلفة داخل وحدة التبريد. إلا أنهم لم يقطعوا بأن وجود المادة الوراثية للفيروس في مكيفات الهواء تجزم قطعيًّا احتمالية إصابة أحدهم نتيجة التعرض لتدفق الهواء، ولكنها رسالة يوجهونها لخبراء الصحة بأخذ المكيفات في الاعتبار – بما في ذلك تلك ذات المرشحات الجيدة - بوصفها وسيلة لانتقال عدوى الفيروسات.

يختلف الأمر ما بين التعرض لهواء المكيف في المنزل أو في الأماكن العامة؛ فالخطر بالمنزل يقل كثيرًا بين أفراد الأسرة الواحدة المخالطين بعضهم لبعض في الأساس. لذا، فلا داعي للاستغناء عن مكيفات الهواء بالمنزل؛ ولكن في الأماكن العامة، ينصح بتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي، والمداومة على غسل اليدين، ومحاولة الحد من الأوقات التي نقضيها في الأماكن المغلقة، بالإضافة إلى الابتعاد عن تيار الهواء الصادر من المكيفات قدر المستطاع.

المراجع

health.com

news.harvard.edu

webmd.com


Background vector created by upklyak - www.freepik.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2022 | مكتبة الإسكندرية