متلازمة مانشهاوزن

شارك

أثار مسلسل The Act ضجة كبيرة حينما عُرض في أمريكا؛ إذ يروي قصة امرأة تعرضت للقتل عام 2015 على يد ابنتها المعاقة والمصابة بعدة أمراض، ويستند إلى قصة حقيقية حدثت في مدينة سبرينجفيلد الأمريكية. ونتيجة الغموض حول القضية، ألقى موقع Buzzfeed عام 2016 الضوء على الجريمة وعرض الحقائق التي تشير إلى أن الأم تعاني من «متلازمة مانشهاوزن»، وهو اضطراب ومرض نفسي يحاول فيه الشخص السليم التظاهر بالإصابة بمرض جسدي أو نفسي، وقد يلجا المتظاهر إلى الخضوع لعمليات جراحية.

ووفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، ينقسم هذا الاضطراب إلى: شخص يزيف إصابته بالمرض أو شخص يزيف أمراض نيابة عن الآخرين؛ وهم أشخاص في رعايته، وعادة ما تكون أم نيابة عن ابنها. وتسمى متلازمة مانشهاوزن بالوكالة، وأول من توصل إلى هذه المتلازمة طبيب الأطفال البريطاني روى ميدو عام 1977.

واجه هذا الحادث الأليم غضب عارم من الناس، والذين بدأوا يشكون أن الأم فعلت ذلك من أجل الكسب المادي؛ ولكن الأبحاث والدراسات تنفي أن يفعل المضطرب ذلك من أجل المال، وإنما توصلت إلى عدة أسباب. من ضمن تلك الأسباب تعرض المضطرب إلى الإساءة في فترة الطفولة، مثل الاعتداء الجسدي أو النفسي أو غيره، أو تعرضه لفقدان أحد أفراد الأسرة بسب مرض أو سفر، أو تقلبات ومشكلات في الشخصية والاكتئاب، أو وجود ضعف في شخصية وهوية المريض وعدم احترام الذات، أو تذكر كمية الاهتمام والرعاية التي حصل عليها في صغره عند اصابته بمرض، أو الرغبة في التواجد مع مقدمين الرعاية الصحية مثل الأطباء أو الممرضين، أو التواجد في أماكن طبية مثل المستشفيات والعيادات.

تصيب متلازمة مانشهاوزن الرجال بنسبة أكبر من النساء تصل إلى 1:4، وبعضهن من النساء ما بين 20–40 سنة، بينما يصاب بها الرجال ما بين 30–50 سنة. وفي الحقيقة، يصعب اكتشاف المضطرب لأنه يمتلك بعض المصطلحات الطبية وأيضًا قدرة فائقة على الخداع والتلاعب، والشاهد على ذلك جسده الذي يحتوي على عدة ندبات من عمليات جراحية سابقة. وفى حالة متلازمة مانشهاوزن بالوكالة يصعب أيضًا اكتشاف الأمر، لأن الأم قد تغير الطبيب إذا تسرب إليه بعض الشكوك.

قُدمت دراسة فيما يخص متلازمة مانشهاوزن بالوكالة إلى وحدة مراقبة طب الأطفال البريطانية ونُفذت في الفترة ما بين 1992–1994 في إنجلترا وأيرلندا. بحثت الدراسة 128 حالة، فوجدت أن الأم هي المسئولة عن أحداث الإصابات في 85% من الحالات، وأن معظم حالات الأطفال كانوا تحت سن 5 سنوات، وقد عانى 68 طفلًا من الأعياء الشديد نتج عنه وفاة 8 حالات.

ولأنه اضطراب غامض أو يصعب تشخصيه، هناك جدل مستمر بين الأطباء بشكل عام – وخاصة أن مضاعفات هذه الاضطراب قد تصل إلى الوفاة أو فقدان الأعضاء أو الأطراف أو الإصابة بالأمراض كالسكر وغيره – حول الطريقة الأمثل لتشخيص وفهم هذه المتلازمة. ولكن الدليل التشخيصي والاحصائي للاضطرابات النفسية وضع عدة معايير تعتمد على الطبيب في المقام الأول والأخير؛ مثل ملاحظة الطبيب تعمد المريض التظاهر بأنه يعاني من مشكلات جسدية أو عقلية، أو أنه دائم الشكوى من مرض أو ألم دون دلائل طبية على ذلك، وملاحظة الطبيب أن هذا المريض لديه معرفة واسعة بالأمور الطبية، ووجود عديد من الندبات الجراحية على جسم المريض والتي تبعًا لفحوصاته أو تاريخه المرضي لا تبين أي مشكلات جسدية لديه.

وفقًا لعديد من الأبحاث، لا توجد أدوية فعالة لعلاج هذا الاضطراب، وإنما بعد اعتراف المريض أو اكتشاف الطبيب لهذه المتلازمة، يلجأ الطبيب المعالج إلى التحليل النفسي والعلاج السلوكي المعرفي والعلاج النفسي طويل الأمد. وفي حالة عدم استجابة المضطرب إلى العلاج السلوكي، فقد يلجا المعالج إلى أدوية أمراض الصحة العقلية المرتبطة؛ مثل الاكتئاب أو القلق. وأما متلازمة مانشهاوزن بالوكالة، فأحد الحلول الناجحة هو فصل الأم عن طفلها فترة طويلة.

المراجع

arabicpost.net
buzzfeednews.com
my.clevelandclinic.org
popsci.ae
webteb.com

 

 

 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية