معجزة مجدي يعقوب: حلم تحول إلى حقيقة

شارك

عام 2021، أشارت التقديرات إلى وجود نحو 84 مليون حالة حول العالم تعاني أمراضَ صمامات القلب. ويعاني الأشخاص المشخصون بهذا المرض أعراضًا مزعجة، مثل الإرهاق وضيق النفس وألم بالصدر، إلى جانب أعراض أخرى تؤثر في حياتهم اليومية، ما يمثل خطرًا مستمرًا يؤدي إلى مضاعفات مرضية وعجز، وأخيرًا الوفاة.

ابتكر مشروع بحثي يقوده جراح القلب الشهير الدكتور مجدي يعقوب دعامةً يمكن زرعها داخل جسم المريض لتتحول لاحقًا إلى صمام طبيعي، مما يجعل الحلمَ حقيقةً ويمنح الأمل لملايين الأشخاص حول العالم. تفتح صمامات القلب وتغلق لتنظيم تدفق الدم. وتحدث أمراض صمامات القلب عندما لا تفتح هذه الصمامات أو تغلق بشكل صحيح مما يؤدي إلى تسرب الدم في الاتجاه المعاكس (الارتجاع) أو تضييق مسار مرور الدم عبر الصمامات المصابة (التضيق).

لا يوجد علاج دوائي لهذا المرض، والخيار الوحيد هو إجراء جراحة لاستبدال الصمام المصاب. تشمل مناهج العلاج التقليدية لأمراض صمامات القلب، خاصة في الحالات المتقدمة، استبدال الصمام، بصمام من أصل حيواني أو صمام ميكانيكي. وحتى الآن، لا توجد بدائل متطابقة لصمامات القلب؛ فالبدائل المتاحة حاليًّّا لها مزايا وعيوب، تتضمن الخضوع لعمليات استبدال متعددة أو رفض جهاز المناعة في الجسم لصمام القلب المستبدل.

في البحث المنشور في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، استعرض الفريق البحثي خطوات الابتكار، بدايةً من تصميم الدعامة وصولًا إلى زراعتها بنجاح. خلال مقابلة مع السير مجدي يعقوب، أوضح أن الفريق بدأ في تقييم الدعامة في المرحلة ما قبل السريرية وأظهرت نتائج واعدة، ثم قاموا بزراعتها بعد ذلك في خروف. وبعد مرور شهر، استطاعت هذه الدعامة جذب نحو عشرين نوعًا من الخلايا وتحفيز نمو أوعية دموية وأعصاب، محاكية بذلك عملية تطور الصمام خلال المرحلة الجنينية.

وبعد ستة أشهر، تحولت الدعامة إلى صمام قلب فعَّال يؤدي مهامه بكفاءة تامة تماثل الصمامات الطبيعية. وبعد الانتهاء من تجرية النموذج الحيواني، ستمنحهم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تصريح لتجربته على البشر. وفقًا لهذه الخطة، ستصبح الدعامات متاحة للبيع خلال ثلاث سنوات في جميع أنحاء العالم. وأضاف أن هذا الابتكار هو «هديته للبشرية».

وبمرور الوقت، تذوب الدعامة تاركةً الصمام الذي تكوَّن من خلايا المريض نفسه وقبله جهاز الجسم المناعي. يحتاج مرضى أمراض صمامات القلب إلى إجراء هذا التدخل الجراحي مرة واحدة فقط خلال حياتهم. يمكن القيام بهذا الإجراء من خلال القسطرة عوضًا عن جراحة القلب المفتوح، مما يقلل من التدخل الجراحي ويقلص فترة النقاهة ويخفض تكاليف العلاج، ويحسِّن جودة حياة المرضى.

يمهد هذا الإنجاز المذهل الطريق لمزيد من التقدم في مجال الطب التجديدي وجراحة القلب، معززًا الآمال في إيجاد علاجات فعالة لأمراض كانت تصنف كأمراض مستعصية.

المراجع

doi.org

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية