ديجا فو

شارك

إن مصطلح «ديجا فو» مصطلح فرنسي الأصل، ويعني «شوهد من قبل»، فأولئك الذين مروا بهذا الشعور يصفونه بالارتياح الغامر لشيء ما، في حين أن ذلك الشيء لا يمكن أن يكون مألوفًا على الإطلاق. فمثلاً تخيل أنك سافرت إلى مدينة الأقصر لأول مرة، وأنك تتجول بمعبد الكرنك، وفجأة بدا لك كأنك كنت في ذلك المكان من قبل. أو مثلاً، أنك تتناول العشاء مع مجموعة من أصدقائك، وتتجاذبون أطراف الحديث في بعض الموضوعات السياسية المتاحة على الساحة حاليًّا، وفي تلك اللحظة ينتابك شعور بأنك قد عشت تلك اللحظة من قبل مع الأصدقاء نفسهم، وكنتم تتناولون نفس الطعام، وكذلك تتحدثون في الموضوعات نفسها.

لقد اكتشف الأطباء والعلماء عِدة تفسيرات لديجا فو. وسنقوم الآن بعرض بعض من التفسيرات المقبولة لتلك الظاهرة:

ولنبدأ بعلماء معهد ماستشوستس للتكنولوجيا الذين اكتشفوا جزءًا في المخ، وهو المسئول عن حدوث ديجا فو؛ حيث أكدوا أن الخلايا العصبية الموجودة في مراكز الذاكرة بالمخ، والتي تسمى بالحصن تقوم بعمل خريطة ذهنية للأماكن والخبرات الجديدة، وتقوم بتخزينها بعيدًا؛ من أجل استخدامها فيما بَعد. فَهُم يعتقدون أن ديجا فو تحدث عندما يوجد تشابُه بين حدثين أو مكانين، وهو الأمر الذي يؤدي إلى حدوث تداخل بينهما، وبالتالي تحدث الديجا فو.

تأخير المسار البصري

إذا قامت كلتا عينيك بلمح شيء ما، ولكن لسبب ما استغرق وصول الرسالة من عينك اليسرى لمخك جزءًا من الوقت أطول، فهنا يعالج مخك الأمر نفسه مرتين، وهو الأمر الذي تشعر معه، وكأنك قد شاهدت ذلك من قبل، حتى وإن كان الوقت المشار إليه هو جزء من الألف من الثانية. وبالرغم من الجهد المبذول للوصول إلى تلك النظرية، فإن هذه النظرية قد أُهملت بعدما تعرض أحد الأشخاص المكفوفين لديجا فو.

وظائف المُخ المُقسمة

تقوم تلك النظرية على الاعتقاد في أن الفص الأمامي للمخ مرتبط بالمستقبل، في حين يرتبط الفص الخلفي بالماضي، وكذلك يَرتبط الجهاز الحوفي بالحاضر. ففي تلك المنطقة من المخ يرتبط الحصن بالذاكرة قصيرة المدى ويرتبط جانب الحُصَينيّة بالذاكرة طويلة المَدى. وبناءً على سير العمل في المخ بشكل صحيح، يحدث اندماج بين الماضي والحاضر والمستقبل. وعلى الرغم من ذلك، عندما يحدُث اتصال مُفرط بين الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى، تشعر حينها بأن الحاضر وكأنه ماضٍ. وهو الأمر الذي يحدث عندما يتم تلقي الحاضر وتنقيته بصورة غير صحيحة من خلال نظام الذاكرة الخاص بتلفيف الجانب الحُصَينيّ والوصلات العصبية المسئولة عن تميز الذكريات من الماضي.

نظرية الهولوغرام

تفترض تلك النظرية أن المخ يحاول جمع المعلومات من الحواس؛ من أجل خلق صورة كاملة عن التجربة  الحالية؛ حيث يقوم المخ باستحضار تفاصيل مشابهة أو متعلقة بخبرات الماضي؛ مثل نفس الرائحة أو نفس المنظر أو نفس الصوت؛ وذلك من خلال استخراجها من الذاكرة طويلة المدى. فتلك الانطباعات الحسية من ذكريات الماضي تتداخل مع الانطباعات المنبعثة من الخبرة الحالية، وتقوم بتغطيتها، فتظهر للأشياء القادمة من الذاكرة طويلة المدى.

خَلل بين دوائر الذاكرة طويلة المَدى والذاكرة قصيرة المَدى

أثناء مرور المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، فإنه بطريقة أو بأخرى تختصر تلك المعلومة الطريق، وبذلك فإنها تتجاوز الآليات المعتادة؛ من أجل تخزين المعلومات. هذا الاختصار الذي لم يتم فهم تفاصيله حتى الآن بشكل جيد. فعِندما تمر تلك المعلومة الجديدة على الشخص، فإنه يعتقد أن تلك المعلومة قادمة من الذاكرة طويلة المدى، وأنها يجب أن تأتي من الماضي السحيق.

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2022 | مكتبة الإسكندرية