المقالات

التعليم الإلكتروني

شارك

يؤثر التطور التكنولوجي في الطلب فيما يتعلق بالتعليم والتدريب، وكذلك كيفية تقديمهما. ففي اقتصاد القرن الحادي والعشرين ترتبط مستويات التحصيل التعليمي طرديًّا بالدخل. فقد أضحت المهارات ومجالات التدريب عملات هامة في أسواق العمل. فإذا شغل العاملون وظائف أكثر تنوعًا عبر مسارهم المهني، أو تغيرت المتطلبات المهارية – سواء بسبب التكنولوجيا أو عوامل اقتصادية أخرى – فإنهم سيحتاجون إلى تعلم مجموعة أكثر تنوعًا من المهارات مع مرور الزمن. وهذا يتطلب نظامًا تعليميًّا قادرًا على منحهم سبلًا للتعليم المستمر والمرتبط بطبيعة العمل المتغيرة.

كذلك تُغيِّر تكنولوجيا المعلومات كيفية تقديم التعليم؛ وذلك من خلال طبيعة المنهج التعليمي وكيفية إتاحته عبر شبكة الإنترنت. وقد شهدت السنوات الأخيرة نموًّا في إتاحة الفصول الدراسية الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت؛ الأمر الذي أنشأ آلية جديدة لإتاحة التعليم على مستوى عالمي. فتقدم منظمات مثل كورسيرا (Coursera)، وإديكس (edX)، وأكاديمية خان (Khan Academy) فصولًا دراسية إلكترونية، كما تعمل شركات مثل يوداسيتي (Udacity) مع أصحاب الأعمال لابتكار تدريبات إلكترونية وتقديمها في مجالات، تمنح العاملين القدرة على التقدم المهني والحصول على المهارات المطلوبة بشدة.

وما يساعد على التغيُّر الواعد في التعليم الإلكتروني هو خليط من إتاحة الإنترنت، وسهولة عمل الفيديوهات وتسجيل المحاضرات وكذلك استضافتها، بالإضافة إلى الابتكار في الجمع بين التدريب القائم على المحاضرات، والتدريبات الإلكترونية، ووسائل التقييم الجماعية. ويَعِدُ هذا النموذج من التعليم الإلكتروني بزيادة ملحوظة محتملة في إتاحة التعليم؛ فبعولمة التعليم يتتلمذ الطلاب لأفضل المعلمين على مستوى العالم.

ذلك بالإضافة إلى توجه عدد كبير من الجامعات «التقليدية» إلى تقديم برامج تعليم إلكترونية كبيرة التنوع تمنح الطلبة الجامعيين وطلبة الدراسات العليا درجات. فيمكن للطلبة المدرجين بتلك البرامج استكمال بعض المناهج المفروضة عليهم أو كلها للحصول على الدرجات الدراسية التي يسعون إلى الحصول عليها، مثلهم مثل الطلبة الذين يذهبون إلى الجامعة للمشاركة في الفصول التقليدية. ولا يقتصر الأمر على شهادات البكالوريوس والليسانس، بل كذلك برامج الماجستير؛ الأمر الذي يؤكد قدرة الطالب العودة في أي وقت لاستكمال تعليمه مدى الحياة في موازاة عمله كامل الوقت.

تؤدي التغيرات التقنية وتطورات شكل نماذج العمل إلى أشكال جديدة من الطلب على أنظمة تعليمية أكثر مرونة واستمرارية على مدى العمر، وفي الوقت نفسه ترسخ أسسًا لأنواع جديدة من التعليم الإلكتروني المتاح على نطاق كبير. فتسعى المؤسسات التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية وما بعدها، بما في ذلك المدارس الفنية والمهنية، والجامعات البحثية، إلى تقديم أنواع مختلفة من التعليم؛ إلا أن مناهجها قد تحتاج إلى إعادة تقييم وتصميم لتناسب احتياجات عاملي المستقبل.

ففي جميع أنواع التعليم الإلكتروني، يُعدُّ ما يجب تدريسه لإعداد الأفراد بشكل أفضل لمهنهم المستقبلية أمرًا غير معروف. فيسهل دعم فكرة التعليم الذي يعد قوى العمل لآليات وديناميكيات المستقبل المهني الذي يوفر تعليمًا مستمرًّا؛ إلا أنه يصعب الإجابة عن هذا السؤال: ما الذي يجب تعليمه؟ وكيف؟ والإجابة هي التي ستمكننا من تحقيق هذا الهدف التعليمي.

المرجع
nap.edu

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية