لا شك في أن التكنولوجيا قد ساهمت بصورة هائلة في تعزيز رفاهية البشر، وسهلت مهام عدة ما كانت أن تتم إلا بمجهود بدني كبير. فقد اعتاد جسد الإنسان منذ قديم الزمان الحركة التي عززت مرونته لقضاء احتياجاته الأساسية للبقاء على قيد الحياة؛ ولكن تمر الأيام، وتأتي الثورة التكنولوجية وانتقال أعداد هائلة من البشر إلى المدن، إذ يعيش أكثر من نصف البشر على الأرض في المناطق الحضرية، وتخليهم عن الاندماج في الطبيعة كما كان في السابق؛ ما يقلل من الحركة ونشاطهم البدني. هنا تأتي الرياضة ضرورة يجب أن يخصص الإنسان لها وقتًا من يومه الذي صار مزدحمًا؛ فهل تصبح الرياضة مفتاحًا لمكافحة أمراض العصر الشهيرة، مثل السرطان الذي يعاني منه 1 من كل 5 أفراد؟
30 دقيقة لمكافحة السرطان
أظهرت دراسة حديثة منشورة في دورية «بريست كانسر ريسرش آند تريتمنت» Breast Cancer Research and Treatment في يوليو 2025 أن جلسة واحدة من تمارين المقاومة من شأنها أن تزيد من مستويات بروتين يُسمى «الميوكينات» myokines الذي تُفرزه العضلات، وهو بروتين يتمتع بخصائص مضادة للسرطان؛ ما يعني أنها يمكنها أن تُقلل من نمو خلايا السرطان بنسبة تتراوح ما بين 20٪ إلى 30٪. توصل مؤلفو الدراسة إلى تلك النتيجة بعد أن أجروا دراسة معمقة تضمنت مشاركات ناجيات من سرطان الثدي، إذ قاس الباحثون مستويات الميوكين للأشخاص الأصحاء قبل وبعد 30 دقيقة من جلسة تمارين مقاومة، ووجدوا ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات الميوكين.
تجنب الانتكاسات
تحافظ الرياضة على بقاء الجسم صحيًّا والحفاظ على الكتلة العضلية بنسبة جيدة، وتقلل من نسبة الدهون؛ خاصة وأن السمنة ترتبط بارتفاع معدلات الانتكاس. ومن جانب آخر، تساهم الرياضة في ضبط مستويات هرمونات الأنسولين والأستروجين، وهي من الهرمونات المرتبطة بعودة السرطان، كما تعزز الرياضة من قوة الجهاز المناعي؛ لرصد الخلايا التي تبدو غير طبيعية قبل أن تتطور إلى خلايا سرطانية. وتساهم الرياضة أيضًا في خفض الالتهابات المزمنة التي تُعد من العوامل المحفزة لتطور السرطان.
للمستقبل
لا تقتصر فوائد الرياضة على مكافحة السرطان أو تجنب الانتكاسات المحتملة بعد التعافي، بل توجد أدلة علمية على أن ممارسة الرياضة في فترة الشباب، يمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بالسرطان في المراحل العمرية اللاحقة؛ وهذا ما أكدته دراسة منشورة في «بريتيش جورنال أوف سبورتس ميديسين» British Journal of Sports Medicine، إذ خلص الباحثون إلى أن الجري المنتظم والمشي السريع وممارسة التمارين الهوائية الأخرى في مرحلة الشباب، يقلل من فرص الإصابة بتسعة أنواع من السرطان عند تقدم العمر.
تدعم الأبحاث ضرورة الحفاظ على روتين الرياضة بشكل يومي؛ إذ أن للرياضة فوائد يصعب حصرها، ليس فقط على الصحة، بل على جودة ونوعية الحياة أيضًا. ويمكن التعامل مع الرياضة على أنها أداة علاجية، لكن يفضل التعامل معها على أنها أداة وقائية قبل الإصابة بأي مرض.
المراجع
bjsm.bmj.com
cancer.gov (1)
cancer.org (2)
cancerresearchuk.org
ink.springer.com
ourworldindata.org
who.int