مراجعة فيلم «عقل جميل»

شارك

قصة هذا الفيلم مستوحاة من قصة حقيقية عن الحياة الاستثنائية لجون ناش الحائز على جائزة نوبل، فالشخصية المحورية لفيلم "عقل جميل" من إخراج رون هاورد هي لشخص عبقري في الرياضيات إلا إنه غير سوي على المستوى الاجتماعي. فلقد عاش جون ناش - وهي الشخصية التي قام راسل كرو بتجسيدها - حياة خيالية بالكامل؛ حيث إن جون كان يعتقد طيلة حياته أنه يساعد المخابرات الأمريكية في محاربة خطر الشيوعية الداهم.

لقد قام المخرج رون هاورد بخلق تحفة فنية متحركة قام بتوجيهها إلى الجمهور من خلال حياة ناش والتي تبدأ بناش، الشاب الانفعالي والانطوائي الذي يسعى للوصول إلى فكرة مبتكرة تصل إلى حد الكمال، ثم تنتهي بناش، الرجل العاطفي المريض المسن الذي يقاتل وساوسه الداخلية.

قد تعرض الفيلم لإنجازات ناش وعيوبه دون تصوير المرض العقلي بشكل سينمائي مبتذل، وذلك يعزى إلى مهارة هاورد في القيادة والإشراف، وكذلك إلى بساطة أداء راسل كرو المتناهية. فشخصية ناش تمثل نظرة صادقة إلى مأساة هؤلاء الذين يعانون من مرض انفصام الشخصية، وإلى مدى تأثير ذلك المرض على ذويهم وأصدقائهم.

إن فيلم "عقل جميل" يجسد قصة عبقري الرياضيات جون ناش وكيف قاده مرضه النفسي إلى تطوير قدراته العقلية بشكل غير عادي، وهو ما ساعده على التخلص من التصورات غير الصحيحة، وكذلك حل المعادلات الرياضية المعقدة جدًّا في غمضة عين. فعندما التحق ناش بجامعة برينستون طالبًا واعدًا ينتظره مستقبل غير محدود، كان مهووسًا بإيجاد طريقة لإثبات أنه على صواب بشأن المسائل الرياضية، فلقد تنافس بشدة مع غيره من طلاب قسم الرياضيات بالجامعة، والذين كانوا جميعًا يبحثون عن فكرة جديدة مبتكرة. إن مرض ناش العقلي قد مَكَّنه من رؤية الأشياء من منظور مختلف.

على سبيل المثال، استطاع ناش من خلال الإلهام الذي انتابه عند استذكار دروسه في حانة محلية مع مجموعة من زملائه الغوغائيين الذين كانوا يتنافسون على لفت انتباه فتاة شقراء مذهلة أن يكتشف عداءهم ويطور "نظرية اللعبة". فبفضل مرضه، تمكن ناش من تطوير تلك النظرية التي تعارض نظرية أخرى كان مسلَّمًا بها طيلة 150 عامًا، وهو الأمر الذي مُنح من أجله مركزًا مرموقًا في معهد ماستشوستس للتكنولوجيا؛ حيث كان جزء من مهامه تدريس منهج يلقى حماس العقول الشابة.

لقد جسد راسل كرو بشكل رائع عاطفة ناش تجاه زوجته وعمله، وكذلك تعطُّشه غير المنتهي للتميز. كما أثبتت جينفير كونيللي، والتي لعبت دور الزوجة، مرة أخرى أنها ممثلة موهوبة قادرة على اختراق الأدوار التي تتطلب عمقًا وعاطفة، وهو ما وضح جليًّا من خلال الطريقة التي ساعدت بها زوجها خلال مرضه وكذلك تشجيعه على استخدام قدراته العقلية التي اكتسبها من أجل التفوق في مسيرته كعالم رياضيات.

إن لهذا الفيلم طريقة مميزة لتناول المرض العقلي. فهو فيلم قوي، ومثير، وعميق، ومأساوي، بالإضافة إلى كونه ملهمًا. فالمرض العقلي في نهاية المطاف هو مجرد مرض كفيل بأن ينهي حياة البعض، إلا أنه لم يكن كذلك بالنسبة لناش وزوجته، وذلك قبل أن يكون أحد المحظوظين الناجين من دوامة هذا المرض ويصبح أسطورة حقيقة.

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2024 | مكتبة الإسكندرية